مؤلف مجهول
216
الإستبصار في عجايب الأمصار
أخبرني ثقة من التجار « « ا » » « 1 » أنه رأى بمدينة أودغست امرأة راقدة على جنبها ، وكذلك يفعلن في أكثر أحوالهن إشفاقا من الجلوس على أردافهن ، ورأى ابنا لها طفلا يلعب حواليها وهو يدخل تحت خصرها ويخرج من الجهة الأخرى من غير أن تتجافى له ، وذلك لعظم ردفها ورقة خصرها . ويجلب منها سودانيات طباخات محسنات ، تباع الواحدة منهن ب 100 دينار كبار وأزيد ، يحسن عمل الأطعمة ولا سيما أصناف الحلاوات مثل الجوزينقات ، والوزينجات ، والقاهريات ، والكنافات والقطائف والمشهوات ، وأصناف الحلاوات ، فلا يوجد أحذق يصنعتها منهن . ومنها تجلب الدرق الخصيفة الجياد فإن اللمط بأرض أودغست كثير جدا . يجلب أيضا منها العنبر الطيب لقربها من البحر المحيط ، ويجلب منها الذهب الإبريز الخالص خيوطا مفتولة . وذهب أودغست أجود ذهب الأرض وأصحه ، وكان صاحب مدينة أودغست في سنة 350 - 360 ( 961 - 971 ) « « ب » » رجل من صنهاجة ، وكانت له جيوش كثيرة فدان له أزيد من 20 ملكا من ملوك السودان كلهم يؤدون له الجزية . وكان عمله مسيرة شهرين في مثلها في عمارة متصلة ، وكان يعتد في أزيد من 000 ر 100 نجيب فإن الخيل في تلك البلاد قليلة ، فيقال إنه غزا ملكا من ملوك السودان يقال له أوغام ، فدخل بلده وأحرقها وقتل جنده والملك في قصره ينظر إليه ؛ فلما رأى ما حل في بلده هان عليه الموت وخرج ورمى بدرقته إلى الأرض وقاتل حتى قتل . فلما عاين نساؤه ذلك تردين في الآبار وقتلن أنفسهن بضروب من القتل أسفا على ملكهن وأنفة أن يملكهن البيضان . وبين مدينة أودغست وسجماسة نحو 50 مرحلة ، ومنها إلى غانة نحو 20 .
--> « ا » ب : أخبرني الثقات . « ب » النص : في عشر وخمسين وخمسمائة . ولكنا أخذنا بمقالة البكري ، ص 159 ، والترجمة ، ص 351 ( 1 ) البكري ، ص 159